اسماعيل بن محمد القونوي

63

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع إليه الأعمال أو يكون فيه ثوابها وهو البيت المعمور أو الجنة ) أي المراد بالبيت العتيق البيت المعمور وهو البيت الذي في السماء الرابعة ويسمى الضراح بضم الضاد المعجمة سمي به لأنه ضرح أي رفع من موضع الكعبة وأبعد والضرح هو الإبعاد والبيت المعمور قد يطلق على الكعبة وليس بمراد هنا فحينئذ معنى العتيق القديم دون المعتق من تسلط الجبابرة لأنه روي أنه كان قبل آدم في موضع الكعبة بيت يقال له الضراح تطوف به الملائكة « 1 » أو الجنة أي المراد بالبيت العتيق الجنة ففيه لف ونشر « 2 » مرتب . قوله : ( وعلى الثاني لَكُمْ فِيها مَنافِعُ [ الحج : 33 ] التجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالاحلال بطواف الزيارة ) وعلى الثاني أي على التفسير بفرائض الحج معنى قوله : لَكُمْ فِيها [ الحج : 33 ] الخ والظاهر من كلامه أن ضمير فيها للأنعام كما قال أولا والضمير في فيها لها أي للأنعام وقيل وضمير فيها للشعائر أيضا أي كما كان للشعائر في صورة التفسير بدين اللّه ولا يظهر وجهه ويخالف سوق كلام المص ويخالف ما في نفس الأمر لأنه لما كان المراد بالشعائر دين اللّه أو فرائض الحج لا معنى لقوله : لَكُمْ فِيها [ الحج : 33 ] على أنه ما الفائدة في اتصاله بالأنعام في قوله : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [ المائدة : 1 ] فإنه حينئذ يكون مثل تفسير الشعائر بالهدايا في رجوع ضمير فيها إلى الشعائر فالظاهر رجوع الضمير إلى الأنعام ولا يخفى عليك أن الاكتفاء في تفسير الشعائر بالهدايا كما اكتفى به بعض المتأخرين كان انسب بجزالة النظم الجليل إذ في تفسيرها بالأولين تعسف وتكلف كما عرفته قوله ثم وقت الخروج منها فالحل حينئذ من الإحلال اسم زمان أيضا ضد الإحرام فإن بطواف الزيارة يحل له كل شيء حتى النساء . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 34 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) ( ولكل أهل دين ) . قوله : ( متعبدا أو قربانا يتقربون به إلى اللّه وقرأ حمزة والكسائي بالكسر أي موضع نسك ) متعبدا أي منسكا اسم مكان من النسك بمعنى العبادة مطلقا قوله أو قربانا فحينئذ يكون منسكا مصدرا أخره إذ العموم هو الظاهر قوله أي موضع نسك تفسير على قراءة حمزة نبه به على أنه اسم مكان لا يحتمل المصدرية . قوله : متعبدا أو قربانا التفسير بمتعبدا على قراءة منسكا بكسر السين على أنه موضع النسك وتفسيره بقربانا على القراءة بفتح السين على أنه مصدر بمعنى النسك .

--> ( 1 ) فلما أهبط آدم أمر بأن يحجه ويطوف حوله ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة تطوف به ملائكة السماوات . ( 2 ) فالبيت المعمور إن أريد رفع الأعمال والجنة إن أريد الثواب .